نخبة من الأكاديميين
197
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
التفاعلات الإسلامية بعدة ملامح : ففي حين كان سلاطين المماليك يدعمون قوتهم وسلطتهم في مصر والشام كانت حالة التفتيت والتجزئة تغلب على الأنساق الفرعية الإسلامية سواء بين ورثة الدولة السلجوقية في آسيا الصغرى ( حتى مولد الدولة العثمانية التي اتجهت لتوحيدهم عبر توسعها ) أو سواء في الأندلس بعد انتهاء عصر كفاح المرابطين ثم الموحدين وحتى بداية تدهور دولة الموحدين ثم سقوطها ( 668 ه - ) أو سواء بين أرجاء إمبراطورية المغول التي انقسمت بين أربع دول : شرق آسيا وفي وسطها وفي فارس وفي الغرب مع القبيلة الذهبية ( دخلت منهما اثنتان الثالثة والرابعة - الإسلام في نهاية القرن ) . ولقد تميز الدور المملوكي على صعيد التفاعلات الإسلامية الدولية في مواجهة المغول وفي مواجهة الصليبيين على نحو أفرز - خلال نصف هذا القرن - أنماطًا من التحالفات المملوكية ذات المغزى ، ولا يتضح هذا المغزى إلا على ضوء فهم حقيقة الطرف المغولي المقصود في هذه المرحلة . وفي هذا نلاحظ أن الغموض دائمًا يحيط بتناول التأثير المغولي على العالم الإسلامي . وفي هذا الصدد يجب التمييز بين مجموعتين من الثنائيات حول طبيعة الطرف المغولي وحول آثار الهجمة المغولية ابتداء : المجموعة الأولى نميّز فيها بين الهجمة المغولية الوثنية التي مثلت تهديدًا خطيرًا لقلب العالم الإسلامي بعد اجتياح مشرقه وما كان لهذا الاجتياح من تأثيرات ، وبين دخول إيلخانات فارس والقبيلة الذهبية الإسلامَ ودور كل منهما في التفاعلات المملوكية - الأوروبية . ولقد تباين تأثير هذين الطرفين المغوليين على هذه التفاعلات نظرًا لاختلاف توقيت دخولهما الإسلام ( حيث سبقت القبيلة الذهبية في هذا إيلخانات فارس ) ، ونظرًا لطبيعة العلاقة العدائية بينهما . ولذا فإن القبيلة الذهبية - التي فتحت أراضي روسيا ( 633 ه - - 635 ه - ) وكانت بحكم امتداد نفوذها حتى شرق أوروبا ، قريبةً من الدولة البيزنطية - كانت حليفًا للمماليك في مواجهة الصليبيين وأيضًا في مواجهة مغول فارس الذين تحالفوا مع الصليبيين والممالك الإفرنجية ضد المماليك « 1 » . والمجموعة الثانية تتصل بآثار الهجمة المغولية ويجب التمييز فيها بين آثارها على أسس التوازن العام بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي ، وبين آثارها على توازن القوى الإسلامية ذاتها . وحول الآثار على أسس التوازن بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي يمكن أن نلحظ اتجاهين أساسيين في التحليلات : اتجاهًا « 2 » يبالغ في القول بالتأثير المدمر على قوة دفع الحضارة الإسلامية على أساس أن الغزو قد أنهى حضارة القرون الأولى الإسلامية وقوض أرجاءها على نحوٍ حالَ دون القدرة على منافسة الحضارة الغربية التي بدأت تنمو . أما الاتجاه الثاني « 3 » فلم يرَ في الغزو المغولي إلا عاملًا واحدًا بين عوامل أخرى شكلت التدهور الإسلامي بل إن المغول بعد إسلامهم أضحوا مع الأتراك - عناصر داعمة للقوة السياسية والعسكرية للإسلام في مواجهة الغرب . وحول الآثار بالنسبة لتوازن القوى الإسلامية فهي تتلخص أساسًا بفقدان العراق مركزه في قيادة
--> ( 1 ) - حول تفاصيل تطور انتشار الإسلام بين الأجنحة المغولية الثلاث وتطور العلائق بينها ، أنظر - محمد شاكر : التاريخ الإسلامي ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، ط 2 ، 1407 ه - / 1987 م ، ج 4 ، ص ص 135 - 177 . - د . رجب محمد عبد الحليم : انتشار الإسلام بين المغول ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1986 . - برتولد شبولد : العالم الإسلامي في العصر المغولي ، ترجمة خالد أسعد عيسى ، مراجعة وتقديم د . سهيل زكار ، دار حسان ، دمشق ، 1402 - 1982 ، ص ص 19 - 104 . - توماس أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة د . حسن إبراهيم حسن ، د . عبد المجيد عابدين ، إسماعيل النحراوي ، النهضة المصرية ، القاهرة ، 1970 ، ص ص 248 - 275 . - M . G . Hogdson : op . cit . , pp 410 - 417 . ( 2 ) ( ) Bernard Lewis : Islam in History . Alcove Oress . , London . Pp 179 - 180 - Landan Rom : Islam and the Arabs . George Allen , London . 1958 . pp 88 - 89 . - Edward Mortimer : op . cit . p 82 . ( 3 ) ( ) J . Saunders : The Proplem of Islamic Decadence . Journal of World History . Vo 7 . N 3 . 1963 . p 701 - 718 . - ف . بارتولد : تاريخ الحضارة الإسلامية ، ترجمة حمزة طاهر ، دار المعارف ، القاهرة ، ج 2 ، 1952 ، ص ص 92 - 95 .